يلعب الإعلام دور المرآة العاكسة لقضايا المجتمع وهمومه.. ويعتبر الأداء الأقوى في تشكيل الوعي العام وتوجيه الرأي، وفي ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المُتغيرة، يبرز دور قطاع من القطاعات المُميزة.. "القطاع غير الربحي" ليكون بدوره شريك أساسي في تنمية عدة مسارات مثل الجمعيات الخيرية، المنظمات التنموية، المؤسسات المانحة.
الإعلام والقطاع الثالث
فعندما نأتي لوصف العلاقة بين الإعلام وهذا القطاع نمثلها كشراكة حيوية متبادلة المنفعة، ليست مجرد تغطية إخبارية عابرة، بل شراكة تواجدت تحت هدف "تعظيم الأثر الاجتماعي" و"تحقيق الاستدامة"، فالإعلام الفعال كشريان الحياة يُغذى بالوعي والدعم وينعكس أثره على المنظمات غير الربحية.
ومن بين عدة أدوار تلعب استراتيجيات الاتصال والإعلام دورًا محوريًا في نجاح أي منظمة غير ربحية، وهناك آراء تعتبر أن إهمال الإعلام هو الخطوة الأولى نحو الفشل، لذلك؛ يعمل الإعلام التنموي والخيري على تحقيق أهدافه الاستراتيجية التي لا غنى عنها، ومن أبرزها إيصال الرسالة وبناء الوعي.. إذ يعد الإعلام كجسر ينقل رسالة المنظمة وقيمها إلى المجتمع، ولا يقتصر دوره على التعريف فقط، بل يذهب إلى أبعاد مُختلفة تغرس الأفكار الإيجابية وتصنع وعيًا مجتمعيًا راسخًا حول القضايا النبيلة ويتبناها، مثل التعليم النوعي، الرعاية الصحية الشاملة، مكافحة الفقر، الدعم النفسي لمرضى السرطان.
تسويق الأمل
أما من ناحية ثانية، فهو توفير الدعم وضمان الاستدامة المالية، إذ تعتمد هذه المنظمات على التمويل الخارجي، فيصبح الإعلام الأداة الرئيسية لتسويق الأمل والمُبادرات، واستقطاب المانحين، وبناء جسور متينة من الثقة مع الداعمين الحاليين، فإن التغطية الإعلامية الصحيحة هي التي تبرز الشفافية والمصداقية لتكون الضمانة الأساسية لاستمرار تدفق التمويل وبرامج المنظمة.
وبينما يتمثل الهدف الثالث في تعظيم الأثر وبناء السمعة المؤسسية، يأتي الإعلام ويُساهم بفعالية ليوثق ويعرض الإنجازات ونتائج العمل الميداني وقياس الأثر، مما يمنح المنظمة سمعة قوية ومكانة مؤثرة ويخلق "سفراء للقضية" من بين الجمهور، فهم أساس القوة الدافعة التي تؤمن بالرسالة وتشارك في الترويج لها.
الإعلام .. بحور وأمواج عالية
والآن مع التحول الرقمي الهائل، لم يعد الإعلام مُقتصرًا على القنوات التقليدية، بل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي أدوات أساسية في يد القطاع غير الربحي لما توفره من مزايا عديدة، منها الوصول المباشر والفوري الذي يمكّن المنظمات من التواصل مع جمهورها المستهدف ونشر قصص الأمل والتأثير في الوقت المُناسب، والتفاعل اللحظي الذي يسمح بتبادل الآراء والإجابة على الاستفسارات والتعامل مع الشائعات بسرعة وفعالية، إلى جانب التكلفة المنخفضة والفعالية العالية التي تحققها الحملات الرقمية مقارنة بالإعلانات التقليدية، مما يضاعف أثر الموارد المحدودة.
ومع هذه المزايا، تبقى التحديات متواجدة مثل ازدحام الفضاء الإعلامي وصعوبة لفت الانتباه، وغياب الكفاءات المُتخصصة في الاتصال الرقمي داخل بعض المنظمات، مما ينتج عنه ضرورة تبني خطط إعلامية مُتكاملة تعتمد على السرد القصصي وعرض قصص النجاح والتغيير لا مجرد عرض للمشكلات..
باختصار ..
إن نجاح المنظمة غير الربحية يقاس بمدى قدرتها على بناء الثقة والتأثير في الرأي العام، وهنا يتجلّى دور الإعلام كحليف استراتيجي يجب على منظمات القطاع غير الربحي أن تنظر إلى الإعلام كشريك في رحلتها التنموية، وأن تبني معه علاقات مهنية قائمة على الشفافية والتعاون.


