كرة القدم الحديثة.. زمن تسبق فيه المعلومات صافرة البداية

نوفمبر 24, 2025
أدهم خالد فاروقأدهم خالد فاروق

قبل سنوات كانت كرة القدم تعيش في إطار محدد نسمع صوت المذياع في الراديو يصف الهدف، ونقرأ التحليل في الجريدة باليوم التالي، والقرارات كانت تُتخذ في غرف مغلقة والبيانات الرسمية هي المصدر الوحيد لما يجري... اليوم، كل شيء تغيّر اللعبة خرجت من حدود المستطيل الأخضر وصار الجمهور شريكًا فعليًا في كل ما يحدث بل وأحيانًا صانعًا له.

في الماضي، كنا ننتظر بيان النادي الرسمي لنعرف إن كان اللاعب سينتقل ام لا الآن يكفي أن يلمّح أحد الحسابات المتخصصة أو أن يضع اللاعب “إيموجي” غامضًا في حسابه فتشتعل الأخبار في كل مكان قبل أن تنشر الأندية بياناتها تكون الحسابات قد حسمت القصة والمشجعون رسموا السيناريو بالكامل صفقات انتقال شهيرة مثل انتقال بعض النجوم إلى أنديتهم الجديدة تم تسريبها عبر حسابات على منصة "إكس" قبل الإعلان الرسمي بأيام لتتحول تلك الحسابات إلى مصادر إعلامية مؤثرة تُسبق القنوات والصحف بخطوات.

 

التسريبات المبكرة وتأثيرها على الأندية والصفقات

لكن هذه السرعة لم تمر دون آثار جانبية حيث تكبّدت بعض الأندية خسائر ضخمة بسبب التسريبات المبكرة إذ كشفت تفاصيل مفاوضات قبل اكتمالها فانسحب اللاعبون أو رفعت الأندية المنافسة عروضها نذكر مثلًا تسريب عقد أحد اللاعبين البارزين في أوروبا والذي فجّر أزمة بينه وبين ناديه وأثار جدلًا واسعًا حول الأجور والمكافآت وفي حالات أخرى تسببت تسريبات من داخل “غرف الملابس” في انقسامات بين المدربين واللاعبين بعد انتشار مقاطع خاصة أو أحاديث لم تكن مخصصة للعامة حتى المدربون باتوا يحسبون خطواتهم في المؤتمرات الصحفية خوفًا من أن تُقطع جملهم وتُعاد بصيغ تُشعل الرأي العام.

 

ضغط الجماهير وتغيير القوانين في زمن وسائل التواصل

حتى القوانين نفسها لم تسلم من تأثير هذا العصر لقطة مثيرة للجدل في مباراة كبرى تُعاد ملايين المرات خلال دقائق، ويُطالب الناس بتغيير القاعدة فورًا رأينا كيف تطورت تقنية الـVAR تحت ضغط الجماهير وأصبح الحكم يتحدث بصوت مرتفع ليشارك الجميع القرار المتخذ وكيف أجبرت موجات الغضب الإلكتروني الاتحادات على مراجعة قراراتها بسرعة غير مسبوقة وفي أحد النهائيات العالمية أدى انتشار مقطع لاحتكاك مثير للجدل إلى صدور بيان رسمي خلال ساعات فقط مشهد لم يكن ممكنًا في الماضي حين كانت اللقطات تُناقش في المقاهي لا على المنصات.

 

الإعلام التقليدي في مواجهة الجمهور الرقمي

أما الإعلام الرياضي التقليدي الذي كان يُملي على الناس روايته، فقد تغيّر موقعه أيضًا, فاليوم الجمهور هو من يملك المنصة الأكبر ومن مقطع بسيط يمكن أن يولد “ترند” عالمي ومن منشور واحد يمكن أن تتشكل موجة رأي عام تُغير مسار نادٍ أو مدرب لم يعد أحد قادرًا على احتكار المعلومة أو التحكم في توقيت نشرها، فالأخبار أصبحت ملكًا لمن يلتقطها أولًا لا لمن يكتبها أجمل.

 

كرة القدم كظاهرة جماعية في العصر الرقمي

تحولت كرة القدم اليوم إلى تجربة جماعية مستمرة تتجاوز حدود صافرة النهاية فبين الماضي الذي كانت الصحف فيه تروي الحكاية والحاضر الذي تصنعه التغريدات واللقطات القصيرة تغيّر وجه اللعبة بشكل كامل وأصبحت تُدار بالأصوات القادمة من كل مكان وبعيون لا تنام وهواتف لا تتوقف عن نقل الأخبار إنها ذات اللعبة التي عشقناها لكنها الآن في زمن جديد حيث تُصبح المعلومة قبل صافرة البداية هدفًا، وقد يؤدي أي تسريب إلى قلب موازين الأندية قبل انطلاق موسمها.

مقالات شائعة

Share:
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram