صاحبة الجلالة.. هكذا تُلقّب صنعة الصحافة، في اعتراف صريح بهيبتها ومكانتها، ورغم أنها مهنة المتاعب، تبقى معشوقة للكثير من أهلها، وتسري عليها أبيات صلاح جاهين الساحرة بالحرف:
يا مضروبين بالفن يا إحنا
يا سهرانين مـنه الليالي
مانسلاهوش ولو اندبحنا
ده الفن عند صحابه غالي
الصحافة بالنهاية أحد فنون السرد، وتدخل فيها فنيات الحكي كذلك، إنها "قصة" مكتوبة ومحبوكة مهما زادت جهامة الخبر أو المادة الصحفية التي يطالعها الجمهور. هذا بالنسبة إلى الصحافة العادية، الطبيعية، فماذا عن صحافة "ما وراء الطبيعة"؟
في البداية، لم أصدق هذه الجملة الواردة في رسالة ماسينجرية من رئيس تحرير مجلة فنية عراقية، يستكتبني بجدية في مهمة صحفية "تنينية"! صحيح أن التنين الأحمر يحتل بفخر راية إمارة "ويلز" البريطانية، كما أن "التنين الصيني" وصف محبب ودارج في المواد السياسية مع الدب الروسي والفيل الهندي، لكن الطلب الموجه إليّ لا يحتوي شيئًا من هذا، بل ينشد مادة عن مخلوق "التنين" الخيالي جدًا، تمامًا كما ورد في عالم هاري بوتر! (السلسلة الفانتازية الأكثر نجاحًا في التاريخ بأكثر من نصف مليار نسخة مباعة، إضافة إلى أرباح مليارية للأفلام الثمانية)
هذه المهمة تناسبني فعلاً، ليس فقط لأنني شاهدت أفلام السلسلة، بل لأني قارئ لرواياتها السبع، ماذا كان ردي إذن؟ الموافقة طبعًا! تخيل أن تكتب عن شيء تستمتع به، وتعرف الكثير من تفاصيله عن ظهر قلب، نفس شعورك لو طلبوا منك مقالاً عن طفولتك، أو فلسفتك في الحياة، أو طريقتك المُفضّلة في إعداد حساء الدجاج بعيش الغراب، هنا ستلمع عيناك، وتفرك يديك حماسةً، حتى تتفنن فى وصف ولعك عبر الكلمات، ستكتب بقلبك قبل أصابعك.
رغم كل هذه السعادة والاطمئنان، استشعرتُ الخطر وفتحتُ "مراجعي" لأتأكد من معلوماتي الخيالية! فصفات التنين السويدي ليست سهلة الحفظ كما تعرف، والنتيجة راقت لرئيس التحرير فطلب مقالاً آخر عن العنقاء ثم ثالثًا عن شخصية دمبلدور مدير مدرسة السحر في الروايات، لماذا كل هذا؟ كان السبب واضحًا، الجمهور يحب هذا، وإذا كانت قراءة الروايات الخيالية شيقة، فمن الرائع أن تقرأ مقالات جادة عنها، كأنها صحيفة قادمة من عالم هاري بوتر ذاته، دعني أعرض لك شيئًا منها (ولتسامحني إن لم تفهم الكثير، فهذا حقك لأنك قارئ حقيقي من كوكب الأرض العادي!):
- الوحوش السحرية ليست كلها مسالمة، ولا أحد يستطيع اتّهام التنانين باللطف لو أردت رأيي، حتى أن قسم "تنظيم وإدارة المخلوقات السحرية" في وزارة السحر أعطى للتنين تصنيف (XXXXX) الذي يعني أقصى درجات الخطورة؛ فهي معروفة بقتل السحرة، ومن المستحيل تدريبها أو تربيتها، ويعتبر التنين خليطًا بين الزواحف والطيور، جلده سميك كالدرع ولديه جناحان يحلّق بهما حتى عنان السماء، وزنه ما بين ٢ إلى ٤ طن، والأنثى أكبر حجمًا من الذكر وأكثر عدوانية، وبرغم هذا كله فالتنين منجم سحري متحرك، يحمل كبده وقلبه وجلده ودمه قوة سحرية عالية، ناهيك عن أقوى أسلحته، تيار النار المنبعث من فمه!
هل ترى معي؟ وزارة خيالية، أوصاف وهمية، مخلوق مختلق، هذا خبر مثالي من عالم آخر!
لدي في هذا الصدد قصة ثورية فعلاً، بطلها مقال قديم نسبيًا في مجلة "كلمتنا" عام 2010، كانت فكرته شاطحة لدرجة احتلالها الغلاف كاملاً، حيث يطالعنا "مانشيت" عن فيلم جديد يُدعى "أفاطار"، يجمع بين الممثل المصري أحمد حلمي والأمريكية الشهيرة كاميرون دياز! الاسم مشتق من فيلم أڤاتار Avatar الشهير، أما القصة فتدور حول عامل توصيل يُدعى "فاروق" (أحمد حلمي) فى أحد فروع سلسلة مطاعم أمريكية، يناديه صديقه تحببًا "أفاروق" ثم يختصره إلى "أفا" وحسب، ولأن صاحبنا شديد السرعة في توصيل الطلبات وكأنه "يطير"، صار رفاقه يقولون "أفا طار" أي أن فاروق طار بالطلب! أما "جينيفر" (كاميرون دياز) فهي إدارية في سلسلة المطاعم نفسها، تتوجه إلى مصر في جولة تفتيشية، لتجد فاروق وتتغير حياتهما معًا في علاقة غريبة.
الفيلم أثار الإعجاب والدهشة، ووقتها تناقلت الألسن أخبار "أفاطار" بجدية، رغم أن الفيلم مثل التنين تمامًا، مجرد وهم! محررو مجلة "كلمتنا" قرروا اختلاق قصة سينمائية تجمع بين ممثل مصري شهير وأخرى عالمية، والنتيجة خيالية بامتياز، لكن صحيفة "اليوم السابع" المصرية ذكرت أن أحمد حلمي نفسه أحب الفكرة، والتي لم تتحول إلى حقيقة حتى يومنا هذا!
طيب هذا مقال وحيد، هل توجد جريدة كاملة بهذا الشكل "الخيالي"؟ مؤكد، أقدم لك صحيفة "البصل" الأمريكية! ومن اسمها، هي نجمة الصحافة الساخرة على المستوى العالمي، تنشر أخبارًا وهمية تنتقد ظواهر مجتمعية أو تُعلّق عليها، انطلقت فى الولايات المتحدة منذ أواخر الثمانينيات، وهذه الصيغة التهكمية وجدت ترحيبًا في الوطن العربي كذلك، وصارت لها عدة صحف شبيهة، الخيال الساخر مبتدأها ومنتهاها.
لو أنك سألتني عن رأيي في الصحافة الخيالية، فأنا "أتخيل" أنها لن تتوقف، وستبهرنا بالمزيد من النماذج الفريدة، حتى خارج الإطار الساخر المتواجد حاليًا، قد نجد لها يومًا ما صحفًا عديدة تنافس الصحف التقليدية، ويتهافت محبيها على متابعة الأخبار التي لم تحدث، بعد سأمهم مما يحدث!
وبعد.. تبقى الصحافة ساحرة، حقيقية كانت أو خيالية، ساخرة كانت أم جادة، ولا يبدو أن عجائب "صاحبة الجلالة" ستتوقف من التنانين إلى أفاطار!
في الوقت الذي تحدى فيه تطبيق المراسلة الفوري الأشهر WhatsApp رغبة الملايين حول العالم، حين أعلن عن مشاركة البيانات مع Facebook، برزت قدرة المستخدمين من خلال ردهم العنيف على السياسات الجديدة.
اتجه ملايين المستخدمين لبدائل أخرى للتطبيق الأخضر؛ من أجل الحفاظ على سرية بياناتهم، حتى لو كان الهدف "تحسين الإعلانات الموجهة للجمهور" بحسب الشركة المالكة.
مع سيطرة التقنية على كافة أعصاب الحياة والعمل، ظن الكثيرون أننا أصبحنا لقمة مستساغة في أفواه من يمسكون بزمام الأمور، لكن الدرس الذي تلقاه WhatsApp لن ينساه أي قائم على صنع القرارات داخل الشركات العملاقة حول العالم. فمهما كانت المكاسب المتوقعة لقرار سيثير غضب المستخدمين؛ لن تكون بحجم الخسائر الفادحة المتوقعة من رد فعل الجمهور.
يمكن القول إن الجمهور أعلى مبدأ "عض قلبي ولا تعض خصوصيتي" وسيعممه على جميع الأدوات التي تخدمه في حياته مستقبلًا، وستضع الشركات تراجع عملاق المراسلة الفوري عن تطبيق السياسة الجديدة لمدة 3 أشهر عن الموعد الذي كان مقررًا لها نصب أعينها، قبل أن تقدم على مثل هذه السياسات.
ربما أراد WhatsApp احتواء الأزمة، وإن كان قد نجح في ذلك، إلا أن نجاحه أتى بعد خسارة الملايين، والأيام القادمة لا شك ستحمل الكثير من المفاجآت.
مع تخطي عملة البيتكوين الافتراضية حاجز الـ 38 ألف دولار، تجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المُشفرة 1 تريليون دولار لأول مرة، ويرى الخبراء أن قفزات البيتكوين المُتسارعة سببها رهان المستثمرين المتواصل على العملة الافتراضية الأولى في العالم لتصبح من الأصول ذات الإقبال كبير.
وبالنظر إلى حجم الاستثمار المالي في المعدن الأصفر، فإن إزاحة الذهب كعملة بديلة تعني ارتفاعًا صاروخيًا لعملة بيتكوين لاحقًا؛ إذ من المُرجح أن تتفوق العملة الرقمية على الذهب بعد أن يُشكل جيل الألفية الجديدة أهم عناصر سوق الاستثمار بمرور الوقت، لتفضيله الذهب الرقمي على السبائك التقليدية.
ولمُجاراة قيمة الثروة الذهبية في سبائك الذهب، أو العملات المعدنية، أو صناديق المؤشرات المُتداولة، في وجود رأس مال سوقي قيمته 575 مليار دولار، سيحتاج سعر بيتكوين إلى قفزة تقارب 5 أمثال ليصل إلى 146 ألف دولار.
في ظل تفشي الوباء، جهّزت التكنولوجيا الحديثة الحلول النموذجية، التي ستحسن من حياتنا، بعدما لحق بها الفيروس أضرارا كبيرة.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، توقعات تكنولوجية خلال العام الجاري، لاستمرارية الإنتاجية، وتفادي العقبات الناتجة عن كورونا.
يأتي في مقدمتها، الاعتماد الأكبر على تطبيقات الهواتف الذكية، خاصة في عمليات التحويل الرقمي والمدفوعات، بدلا من الطرق التي كانت متبعة في تداول النقود.
كما سيلجأ الكثيرون من محبي مشاهدة الألعاب الرياضية، إلى شراء التذاكر "أون لاين"، عوضا عن منافذ البيع التقليدية.
ومن المتوقع أن تنتعش تطبيقات الاتصال عبر الإنترنت مثل (zoom، وgoogle meet)، التي تسهل على العملاء والشركات الكثير، في عقد الاجتماعات والمقابلات.
وستبرز بالضرورة التطبيقات الخاصة بالصحة البدنية وغيرها من البرامج التي تساعدنا على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.