قد يبدو السؤال بسيطًا، لكن الإجابة عليه قد تكون المفتاح الذي يفتح لك أبواب المعرفة. الغريب أننا نقضي حياتنا كلها نتعلّم؛ في المدرسة، وفي العمل، وفي تفاصيل يومنا، لكننا نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا بوعي وإدراك: ما الطريقة الأنسب لي ولطريقة تفكيري لكي أتعلّم شيئًا جديدًا؟
غالبًا ما نضغط على أنفسنا لنبدأ شيئًا جديدًا، ثم نتوقف بعد فترة، ونلوم أنفسنا بأننا كسالى أو مشتتون أو غير متحمسين. والأسوأ من ذلك أننا قد نعتقد أن هذا الشيء ببساطة «ليس مناسبًا لنا».
لكن الحقيقة في كثير من الأحيان أبسط من ذلك…
ربما كنت تحاول التعلّم بطريقة لا تناسبك أنت!
اكتشف أسلوبك في التعلّم
تبدأ رحلة المعرفة بفهم الطريقة التي تستوعب بها المعلومات بشكل أفضل. فلكل إنسان تفضيلات مختلفة تجعل بعض أساليب التعلّم أكثر سهولة ومتعة بالنسبة إليه من غيرها.
هناك من يستمتع بالجلوس لساعات مع كتاب، وهناك من يفهم الفكرة خلال دقائق عندما يشاهدها مطبّقة أمامه، بينما يحتاج آخر إلى مسار واضح ومنظّم يأخذه من البداية إلى النهاية.
ومن أكثر الأساليب شيوعًا:
عشّاق القراءة: يجدون متعتهم بين سطور الكتب والمقالات العميقة، ويحبون بناء معرفتهم من خلال القراءة والبحث.
البصريون والسمعيون: يستوعبون بصورة أفضل من خلال الفيديو، والصوت، والرسوم والأمثلة المرئية التي تجعل المفاهيم أكثر وضوحًا.
منظَّمو المسار: يفضّلون دورة أو برنامجًا مرتبًا يأخذهم خطوة بخطوة، بدل التنقل العشوائي بين عشرات المصادر.
التفاعليون: يتعلّمون بصورة أفضل عندما يجرّبون بأنفسهم، سواء من خلال ورشة عمل أو مشروع حقيقي أو بمساعدة مدرّب وموجّه.
الفكرة ليست أن هناك طريقة «صحيحة» وأخرى «خاطئة»، بل أن تعرف الأسلوب الذي يساعدك على الفهم والاستمرار.
أتذكّر أنني حاولت تعلّم مهارة جديدة عبر قراءة كتاب تلو الآخر، ثم توقفت ظنًا مني أنها «ليست لي». لاحقًا جرّبت تعلّمها بالتطبيق المباشر والتجربة بيدي، فأتقنتها في أيام. لم تكن المشكلة في قدرتي على التعلّم، بل في الطريقة التي كنت أستخدمها.
هل تحتاج فعلًا إلى 10,000 ساعة؟
انتشرت لسنوات فكرة أن إتقان أي مهارة يحتاج إلى 10,000 ساعة من الممارسة. وقد يرتبط هذا الرقم بالوصول إلى مستويات عالية جدًا من الخبرة والأداء، لكنه لا يعني أنك تحتاج إلى آلاف الساعات حتى تصبح جيدًا في مهارة جديدة.
وهنا تأتي فكرة الكاتب جوش كوفمان، الذي يرى أن نحو 20 ساعة من الممارسة المركّزة يمكن أن تكون كافية لاكتساب أساسيات مهارة جديدة والوصول إلى مستوى يسمح لك باستخدامها والاستمتاع بها.
لا يعني ذلك أنك ستصبح خبيرًا خلال 20 ساعة، بل أنك تستطيع تجاوز أصعب مرحلة في التعلّم: مرحلة البداية والارتباك وعدم معرفة ما الذي تفعله.
كيف تستفيد من أول 20 ساعة؟
يقترح كوفمان أربع خطوات بسيطة:
1. فكّك المهارة
حدّد أولًا ما الذي تريد الوصول إليه بالضبط، ثم قسّم المهارة إلى أجزاء صغيرة وابدأ بالأجزاء التي تمنحك أكبر نتيجة.
2. تعلّم ما يكفي لتصحيح أخطائك
لا تجعل جمع المصادر بديلًا عن الممارسة. اختر عددًا محدودًا من المصادر الجيدة، تعلّم منها الأساسيات، ثم ابدأ التطبيق حتى تستطيع اكتشاف أخطائك وتصحيحها.
3. أزِل عوائق الممارسة
الهاتف، والإشعارات، والتلفاز، وحتى سهولة تأجيل المهمة؛ كلها عوائق تجعل الاستمرار أصعب. اجعل ممارسة المهارة سهلة ومباشرة قدر الإمكان.
4. التزم بإنهاء أول 20 ساعة
البداية غالبًا غير مريحة. ستشعر أنك بطيء وأن الآخرين أفضل منك وأنك لا تعرف ماذا تفعل. هذا طبيعي، والمهم ألا تجعل هذا الشعور سببًا للتوقف قبل أن تمنح نفسك فرصة حقيقية للتعلّم.
في النهاية
قبل أن تبدأ مهارة جديدة، لا تسأل فقط: ماذا أريد أن أتعلّم؟
اسأل أيضًا:
كيف أحبّ أن أتعلّم؟
قد يكون الجواب كتابًا، أو دورة، أو فيديو، أو شخصًا يشرح لك، أو ببساطة أن تبدأ بالتجربة بيديك.
معرفة الطريقة التي تساعدك على الاستمرار قد توفّر عليك الكثير من الوقت والإحباط، وتحوّل التعلّم من مهمة ثقيلة إلى شيء تستمتع بالعودة إليه كل يوم.
فما المهارة أو الفكرة التي طالما أجّلت تعلّمها؟


